تاريخ المدرسة

سيرك؟ في فلسطين؟ هل هذا فعلا ما تحتاجه فلسطين؟” كان هذا السؤل هو الأكثر تردداً على مسامع مؤسسي المدرسة منذ بدايتها، والآن جميع من عرف المدرسة يجيب باقتناع: نعم!سيرك في فلسطين!

إن تأثير الاحتلال العسكري الإسرائيلي كان ولا زال كبير الوطأة على الشباب الفلسطيني لا سيما منذ اندلاع الإنتفاضة الثانية في عام 2000. فشبابنا يرون منازلهم تهدم أمامهم بغير حق، يذلون على حواجز التفتيش، يعتدى عليهم جسدياً، يواجهون الإعتقال التعسفي ويشاهدون جيش الاحتلال يقتلون أحبائهم يومياً. علاوةً على ذلك، يواجهون واقع قاس بتحملهم مسؤوليات متصاعدة ببيئة اقتصادية صعبة ترتفع فيها مستويات البطالة. وفي نهاية المطاف تجدهم في الشارع يبيعون السكاكر ويجمعون النفايات وينظفون زجاج السيارات التي تنتظر أن يحين دورها على حاجز التفتيش من أجل بضعة شواقل

بدأت مدرسة سيرك فلسطين كمجموعة صغيرة في آب 2006 بفضل حزم شادي زمرد وجيسيكا دوفليجرة، اللذان أتيا بفكرة إحضار فنون السيرك إلى فلسطين من قبل الفلسطينيين للفلسطينيين.

فمن خلال المكونات المختلفة للسيرك أرادت المجموعة مواجهة التحديات سابقة الذكر. فالتدريب على فنون السيرك يهدف في جوهره إلى تحفيز وتطوير الإمكانيات الجسدية والذهنية والفنية والحسية والاجتماعية والمعرفية لدى الشباب. فهم مقتنعون بأن السيرك من شأنه تأمين مستقبل أكثر اشراقاً للعديد من الشباب.

وفي شهر كانون الثاني لعام 2006، منحت مدرسة السيرك البلجيكية "سيركيس إن بويجينغ" المجموعة فرصة تنظيم أول دورة تدريب مكثفة للشباب الذين يعيشون خلف الجدار. وعرضوا أن يقوموا بتنظيم ورشة عمل مكثفة في فلسطين لتدريب الشباب المنخرطين بمشروع إنشاء هيكلية دائمة لتعليم فنون السيرك في فلسطين. وفي حزيران من عام 2006 أي  قبل أسبوع من بدء الدورة، ألغى الوفد البلجيكي زيارته المقررة إلى فلسطين بسبب الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان تلقى فريق سيرك فلسطين الخبر بإحباط وغضب كبيرين إلا أنه واصل تدريبه على الرغم من قلة الدعم. وسارع ثلاث طلاب سيرك مقدسيين بمساعدة المدرسة  حيث قاموا بتدريب فريق المدرسة على اللعب بالكرات والجمباز والأرجوحة. و بعد أن أطلقت المدرسة نداءً للمساعدة، لبى النداء بعض مدربي السيرك الأجانب الذين كانوا متواجدين في المنطقة حينها وقاموا بزيارة المدرسة في رام الله وقرروا البقاء. ومن ثم بدأت المدرسة باستضافة مدربي وفناني سيرك أجانب ممن ساهموا بصقل خبرة مدرسة سيرك فلسطين.

بعد ثلاث أسابيع مكثفة من التدريب مع مجموعة مكونة من ثمانية شبان، قدمت المدرسة عرضها الأول "سيرك من خلف الجدار" في شهر آب 2006 في مسرح عشتار في رام الله. حضر العرض أكثر من 250 شخص واستمتعوا به كثيرا. كان ذلك بالنسبة لنا أكثر بكثير من إشارة تشجيع، بل كانت إشارة بان حلم تلك المجموعة بدأ بالتحقق فعلياً.

واصلت المجموعة تدريباتها في الفترة بين آب 2006 وكانون الثاني 2007 دون وجود مقر دائم لها. إلا أنها نجحت بتقديم 7 عروض في رام الله وعرض واحد في بيت لحم.  وفي عام 2007، أصبح كل من فادي زمرد وميس حجاج، اللذان كانا جزء من المجموعة الأساسية التي بدأت عام 2006، اول مدربان في مدرسة سيرك فلسطين، وسرعان ما لحق بهم نايف عبدالله عام 2008 لضمان استمرارية التدريبات الأسبوعية لما معدله 80 طالب وطالبة. تم بذلك ولادة مدرسة سيرك فلسطين! عام 2009، بدأت مدرسة سيرك فلسطين عملها كمؤسسة رسمية وقامت بتوظيف طاقمها الإداري الأول.

قامت المدرسة باستئجار عدة مواقع تدريبية في رام الله والبيرة بين عام 2007 وعام 2011 من أجل توفير الإحتياجات اللازمة ودواعي السلامة للطلاب أثناء التدريب. وفي عام 2011، انتقلت المدرسة أخيراً  الى مقرها الحالي في وسط بلدة بيرزيت التاريخية التي تقع على بعد 10 كيلومترات من شمال رام الله.

تم ذلك بفضل تبرع كريم من الدكتور حنا ناصر الذي تبرع بمبناه لصالح مدرسة السيرك لمدة 15 عاماً والحكومة البلجيكية التي تكفلت بترميم المبنى.