مقدمة

يحقق برنامج المدرسة الفني الجزء الثاني من رسالتنا: "من خلال إنتاج وتقديم عروض السيرك، نسعى الى غرس الأمل في المجتمع، الى تشجيع حرية التعبير وإلى نشر الوعي محليأ ودولياً حول التحديات المختلفة التي يواجهها المجتمع الفلسطيني"

بدأت مدرسة سيرك فلسطين مشوارها الفني مع سيرك من خلف الجدار، عرضها الأول الذي استخدمته لرواية كيف جاءت بفكرة السيرك إلى فلسطين، ما التحديات التي واجهتها وكيف أصبحت أداةً لبث الأمل في حياة شبابنا.

ومنذ ذلك الوقت تسعى مدرسة سيرك فلسطين إلى تعريف فلسطين على شكل جديد من أشكال الفنون الأدائية ألا وهو السيرك المعاصر.

نرى حاجة الشباب الملحة للتعبير عن أنفسهم وإلى إيصال رسائل معينة إلى جمهورهم. فمن خلال السيرك نخلق وسيلة إبداعية جديدة يتعرف من خلالها الشباب على لغة الجسد. حيث نقوم باستخدام الموسيقى والأزياء وعناصر المسرح والرقص والعديد من مهارات السيرك لإيصال قصة معينة عن واقعنا اليومي.

لا يزال ينظر للسيرك في فلسطين على أنه سيرك تقليدي أو كلاسيكي يضم عائلات وحيوانات ومهرجون تحت خيمة السيرك. لا يختلف السيرك المعاصر كلياً عن السيرك الكلاسيكي إلا أنه يضيف عنصراً رئيسياً ألا وهو عنصر السرد ويتم من خلاله إيصال السيرك الى المسارح.

منذ أن تأسست في عام 2006، قامت المدرسة بإنتاج 6 عروض، إضافة إلى إنتاج سنوي ضمن جولة عروض السيرك المتنقل:

  • "مش زابطة" - 2014
  • "حدود – أمر" – 2014
  • "كل صبر!" – 2012
  • "أحلام للبيع" – 2010
  • "لوين؟" – 2009
  • "سيرك من خلف الجدار" - 2007

بإمكانكم من هنا تحميل ملف كامل عن أعمالنا الفنية.

من خلال العروض المذكورة أعلاه، تجولت المدرسة في فلسطين وخارجها وتمكنت من إيصال رسائلها إلى أكثر من 60000 مشاهد.

للتعمق في عالم فنون السيرك، يمكنكم قراءة مقدمة كتبها صديق عزيز وأحد داعمي المدرسة: جان روك أشارد، وهو مستشار سيرك منذ سنوات عديدة والمدير الأسبق للمدرسة الوطنية لفنون السيرك في مونتريال، كندا:

"في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة، تطورت فنون السيرك بشكل كبير في جميع أنحاء العالم. ولا تزال عملية التطور والنمو تلك مستمرة. مما يفسر سبب شعبيتها، إذ تحتل فنون السيرك المركز الأول من حيث إقبال الناس مقارنة بجميع أشكال الفنون الأدائية الأخرى.

يعتبر تزايد شركات السيرك أحد نتائج عملية تطور فنون السيرك في جميع أنحاء العالم. ففي البداية أي خلال السنوات ما بين 1970 و1980 كان هناك عدد لا بأس به من شركات السيرك المختصة بالسيرك الكلاسيكي، كما يطلق عليه في وقتنا الحالي. يتميز السيرك الكلاسيكي بوجود حيوانات في الحلبة. وكان ولا يزال يعرف بأنه عرض عائلي يشاهده العديد من الناس مهما اختلفت أجيالهم. وفي العديد من البلدان عرف السيرك الكلاسيكي بتقديمه عروضاً للأطفال. في تلك الفترة، كانت العائلات أو سلالات السيرك تملك معظم شركات السيرك، ولا زالت كذلك حتى يومنا هذا. فكان من الصعب جداً على أولئك الراغبين في أن يصبحوا فناني سيرك أن يحققوا حلمهم. فتلك العائلات لم تكن مفتوحة للجميع، وكان معظم فنانو السيرك أعضاء في تلك الشركات. أما مدارس السيرك في تلك الفترة فكانت هي نفسها العائلات. فإن تمت ولادتك في السيرك تصبح مهنتك تلقائياً فنان سيرك. هذه هي الوسيلة الوحيدة للتعلم. لا يزال السيرك الكلاسيكي يحظى بانتشار وشعبية كبيرين. ومن الجدير الإشارة إلى أن السيرك الكلاسيكي يتجول مع خيمة سيرك تعتبر جزء من هويتها وشخصيتها. تدل الخيمة على استقلال السيرك، فكان ولا زال مكتفياً بذاته.  

في بداية الثمانينات، حدثت تغيرات كبيرة في عالم السيرك. إذ ساعدنا بإنشاء مدارس محترفة للسيرك فأصبح بإمكان الشباب الراغبين في أن يصبحوا فناني سيرك الإلتحاق بتلك المدارس. وانتهى بذلك احتكار عائلات السيرك. فالعديد من مدارس السيرك المحترفة تم إنشائها بواسطة فنانين لا تربطهم صلة بفنون السيرك وإنما بالمسرح والرقص والرياضة. فأصبح السيرك بالنسبة لهم ميدان جديد إذ كانوا يبحثون عن شكل جديد من أشكال الحرية الفنية. كما أن بعضهم كانوا فناني شوارع. كانت هذه نقطة هي نقطة انطلاق "السيرك الجديد" أو "السيرك المعاصر" المتعارف عليه في يومنا هذا. وبطريقة معينة، كان هذا تعبيراً عن الديمقراطية في عملية تعلم فنون السيرك.  

إن تأثير مدارس السيرك المحترفة كان ولا زال مدهشاً. فنحن ساهمنا بمضاعفة عدد شركات السيرك المرتبطة بالسيرك المعاصر. وبالنظر إلى بعض الإحصائيات، في فرنسا على سبيل المثال، كان هنالك 20 شركة للسيرك الكلاسيكي كحد أقصى عام 1975. وفي عام 2010 أصبح هنالك على الأقل 200 شركة. وفي الفترة نفسها في استراليا، كان هنالك 12 شركة فقط، أما اليوم فعددها يزيد عن 30 شركة. وفي كندا، لم تكن هنالك أي شركات للسيرك في السبعينيات أما اليوم فهنالك 15 شركة. وبإمكانكم ملاحظة هذه الظاهرة في العديد من البلدان والقارات. 

ومن شأن تلك الحقائق إلقاء الضوء على اعتبارات أخرى. فكان ولا زال لتزايد شعبية فنون السيرك وانفتاحها أثر فني وإجتماعي وإقتصادي كبير. فمن الناحية الفنية والإجتماعية ساهمنا بتزايد مدارس السيرك التي لعبت دوراً في تلبية احتياجات الآلاف من الشباب والبالغين الذين كانوا يبحثون عن مكان يمكنهم فيه ممارسة وتعلم فنون السيرك. وعلى سبيل المثال، هنالك على الأقل 250 مدرسة سيرك أو أنشطة سيرك في فرنسا. وفي كندا كانت المدرسة الوطنية للسيرك هي المدرسة الوحيدة في عام 1981، أما في عام 2010 فأصبح عددها يتراوح ما بين 30 إلى 50 مدرسة سيرك منتشرة في جميع انحاء كندا.

أخيراً وليس آخراً، نحن مهتمون جداً فيما يعرف بالسيرك الإجتماعي. ويشير السيرك الإجتماعي إلى الحركة المتزايدة نحو استخدام فنون السيرك كوسيلة لتحقيق العدالة الإجتماعية. ويمكن تعريفها على أنها: "استخدام فنون السيرك كأداة تدخل مع الأطفال الذين يواجهون أنواع مختلفة من الصعوبات: كالفقر أو العيش في مناطق الصراع أو المعاناة من إعاقات جسدية وذهنية، ... الخ فالسيرك الإجتماعي يساعدهم على اكتساب الثقة بالنفس، والإستقلالية والثقة بالغير والكرامة. فيتم من خلاله تمكين الأطفال والشباب لمساعدتهم على الإندماج في المجتمع؛ فيطورون طرقهم الخاصة في التعبير عن أنفسهم وأحياناً يتمكنون من ايجاد مهنة لهم." تم إثبات وتطوير عملية استخدام فنون السيرك كوسيلة تدخل إجتماعي في العديد من الدول. وهنالك شبكة عالمية للسيرك الإجتماعي. كما تم وضع برامج مختلفة لتطوير مدربي السيرك الإجتماعي. فالسيرك الإجتماعي موجود في البلدان الغنية وفي البلدان الفقيرة على حد سواء وبنفس الكفاءة. وستستمر عملية تطوير السيرك الإجتماعي لسنوات عديدة قادمة."